ابن الفرضي

12

تاريخ علماء الأندلس

الزّاهد المعروف بابن تاكلة » « 1 » . ولا شك أنّ ابن الفرضي تعلّم القراءة والكتابة ، وقرأ القرآن في صغره على ما اعتاده النّاس يومئذ ، ثم بدأ بطلب العلم سنة 366 ه وهو في الخامسة عشرة من عمره ، حيث ذكر هو ذلك في ترجمة شيخه يحيى بن عبد اللّه بن يحيى اللّيثيّ المتوفى سنة 367 ه ، قال : « اختلفت إليه في سماع « الموطأ » سنة ست وستين . وكانت الدّولة « 2 » فيه في أيام الجمع بالغدوات ، فتمّ لي سماعه منه ، وسمعت منه كتاب « التفسير » لعبد اللّه بن نافع ، ولم أشهد بقرطبة مجلسا أكثر بشرا من مجلسنا في « الموطأ » ، إلا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك بن عائذ ، ولم أسمع منه غير « الموطأ » و « التّفسير » . وفي هذا العام كان بدء سماعي ، ثم شغلني النّظر في العربية عن مواصلة الطّلب إلى سنة تسع وستين ، ومن هذا التاريخ اتصل سماعي من الشيوخ » « 3 » . كان أول سماع ابن الفرضي في قرطبة ، ثم بدأ يتابع الشيوخ في المدن الأندلسية ، فأكثر عن الشيوخ كما دلّ على ذلك تصريحه في العديد من شيوخه الذين ترجم لهم في كتابه هذا « 4 » . وفي سنة 382 ه توجه إلى المشرق لأداء فريضة الحج ، فحج عامئذ ، وبقي أكثر سنة 383 ه في المشرق ، فسمع بمكة من أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدّخيل المكيّ ، وأبي الحسن علي بن عبد اللّه بن جهضم وغيرهما . وأخذ بمصر عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البنّاء ، وأبي الفتح بن سيبخت ، وأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضّرّاب وغيرهم . وأخذ بالقيروان

--> ( 1 ) التكملة 1 / 296 ( ط . الهراس ) . ( 2 ) يعني : مجلس السماع ، وهو من استعمالات الأندلسيين كما يظهر ، وينظر تكملة المعاجم العربية لدوزي 4 / 448 من الترجمة العربية . ( 3 ) الترجمة 1596 . ( 4 ) تنظر قائمة شيوخه المرتبة على البلدان في كتاب الدكتور بني ياسين : علم التاريخ 294 - 307 .